فيه الأمر بالسعي إذا نودي غليها ، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يوجد له صارف ، ولا صارف له هنا ، فكان يكفي حكاية الإجماع على وجوبها ، كما حكاه ابن المنذر وابن قدامة وغيرهما ، ونقله الشوكاني ، وهو قول الأئمة الأربعة رحمهم الله ، ولكن وجد من يقول: إن الجمعة ليست واجبة. ولعله ظن أن في الآية صارف للأمر عن الوجودب ، وهو ما جاء في آخر السياق في قوله تعالى: {وَذَرُواْ البيع ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} فقالوا: إن الأمر لتحصيل الخير المذكور ، وقد نقل عن بعض اتباع بعض الأئمة رحمهم الله ما يوهم أنها ليست بفرض ، وهو مسطر ي كتبهم ، مما قد يغتبر به بعض البسطاء ولا سيما مع ضعف الوازع وكثرة الشاغل في هذه الآونة ، مما يستوجب إيراده من أقوال أصحابهم وأئمتهم رحمهم الله جميعاً.
فعند المالكية حكاية ابن وهب عن مالك أن شهودها سنة.
وعند الشافعية قال الخطابي: فيها الخلاف هل هي من فروض الأعيان أو من فروض الكفاية.
وعند الأحناف ، قال في شرح الهداية: وقد نسب إلى مذهب أبي حنيفة أنها ليتس بفرض.
وكلها أقوال مردودة في المذهب من أصحابهم وأئمة مذاهبهم ، فلزم التنبيه عليها ، وبيان الحق فها من كتبهم ، ومن كلام أصحابهم ، وإليك بيان ذلك:
أما ما نسب لمالك رحمه الله فقد حكاه ابن العربي عن ابن وهب ورده بقوله: وحكى ابن وهب عن مالك أن شهودها سنة ، ورد عليه قوله بتأويلين: أحدهما أن مالكاً يطلق السنة على الفرض ، والثاني: أنه أراد سنة على صفتها لا يشاركها فيها سائر الصلوات ، حسب ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله السملمون ، وقد روى ابن وهب عن مالك: عزيمة الجمعة على كل من سمع النداء ، اهـ. نقلاً من نيل الأوطار.