ونقل عن الشافعي أنه يصرف للخليفة بعده لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقه لإمامته دون رسالته ليكون ذلك أبعد عن توهم الأجر على الإبلاغ ، والأكثرون من الشافعية أن ما كان له صلى الله عليه وسلم من خمس الخمس يصرف لمصالح المسلمين كالثغور ، وقضاة البلاد والعلماء المشتغلين بعلوم الشرع وآلاتها ولو مبتدئين ، والأئمة والمؤذنين ولو أغنياء ، وسائر من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين لعموم نفعهم ، وألحق بهم العاجزون عن الكسب والعطاء إلى رأي الإمام معتبراً سعة المال وضيقه ، ويقدم الأهم فالأهم وجوباً ، وأهمها سد الثغور ، ورد سهمه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته للمسلمين الدال عليه قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر الصحيح:"مالي مما أفاء الله تعالى عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم"صادق بصرفه لمصالح المسلمين كما أنه صادق بضمه إلى السهام الباقية فيقسم معها على سائر الأصناف ، ولا يسلم ظهوره في هذا دون ذاك ، وسهم لذي القربى.
وسهم لليتامى.
وسهم للمساكين.
وسهم لابن السبيل فهذه خمسة أسهم الخمس ، والمراد بذي القربى قرابته صلى الله عليه وسلم ، والمراد بهم بنو هاشم.
وبنو المطلب لأنه صلى الله عليه وسلم وضع السهم فيهم دون بني أخيهما شقيقهما عبد شمس ، ومن ذريته عثمان.
وأخيهما لأبيهما نوفل مجيباً عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"نحن وبنو المطلب شيء واحد"وشبك بين أصابعه رواه البخاري أي لم يفارقوا بني هاشم في نصرته صلى الله عليه وسلم جاهلية ولا إسلاماً ، وكأنه لمزيد تعصبهم وتواقفهم حتى كأنهم على قلب رجل واحد قيل: لذي القربى دون لذوي بالجمع.
قال الشافعي: يشترك في هذا الشهم الغني والفقير لإطلاق الآية ولإعطائه صلى الله عليه وسلم العباس وكان غنياً ، بل قيل: كان له عشرون عبداً يتجرون له ، والنساء لأن فاطمة.