مَّا أَفَاء الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} الخ فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، فقد أخرج البخاري.
ومسلم.
وأبو داود.
والترمذي.
والنسائي.
وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله تعالى.
وقال الضحاك: كانت له صلى الله عليه وسلم خاصة فآثر بها المهاجرين وقسمها عليهم ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا أبا دجانة سماك بن خرشة.
وسهل بن حنيف.
والحرث بن الصمة أعطاهم لفقرهم ، وذكر نحوه ابن هشام إلا أنه ذكر الأولين ولم يذكر الحرث ، وكذا لم يذكره ابن سيد الناس ، وذكر أنه أعطى سعد بن معاذ سيفاً لابن أبي الحقيق كان له ذكر عندهم ، ومعني {مَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} ما أجريتم على تحصيله من الوجيف وهو سرعة السير ، وأنشد عليه أبو حيان قول نصيب:
ألا ربّ ركب قد قطعت وجيفهم...
إليك ولولا أنت لم توجف الركب
وقال ابن هشام: {أَوْجَفْتُمْ} حركتم وأتعبتم في السير ، وأنشد قول تميم بن مقبل:
مذ أويد بالبيض الحديث صقالها...
عن الركب أحياناً إذا الركب أوجفوا
والمآل واحد ، و {مِنْ} في قوله تعالى: {مِنْ خَيْلٍ} زائدة في المفعول للتنصيص على الاستغراق كؤنه قيل فما أوجفتم عليه فرداً من أفراد الخيل أصلا {وَلاَ رِكَابٍ} ولا ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب الراكب على راكبه فلا يقال في الأكثر الفصيح: راكب لمن كان على فرس.
أو حمار ونحوه بل يقال: فارس ونحوه ، وإن كان ذلك عاماً لغيره وضعا.
وإنما لم يعملوا الخيل ولا الركاب بل مشوا إلى حصون بن النضير رجالا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان على حمار.