(وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ...(9)
«فإن قلت» : ما وجه قوله (اقْتَتَلُوا) والقياس اقتتلتا، كما قرأ ابن أبي عبلة. أو اقتتلا، كما قرأ عبيد بن عمير على تأويل الرهطين أو النفرين؟
قلت: هو مما حمل على المعنى دون اللفظ، لأنّ الطائفتين في معنى القوم والناس.
«فإن قلت» : فلم قرن بالإصلاح الثاني العدل دون الأوّل؟
قلت: لأنّ المراد بالاقتتال في أول الآية أن يقتتلا باغيتين معا أو راكبتي شبهة، وأيتهما كانت، فالذي يجب على المسلمين أن يأخذوا به في شأنهما: إصلاح ذات البين، وتسكين الدهماء بإراءة الحق والمواعظ الشافية، ونفي الشبهة، إلا إذا أصرتا، فحينئذ تجب المقاتلة.