فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417717 من 466147

عز وجلَّ: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(15) .

أي إذا قالوا إنا مؤمنون فهم الصادقون، فأما من أظهر قبول الشريعة

واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم، وباطنه غير مُصَدق، فذلك

الذي يقول أسلمتُ لأن الِإيمانَ لا بد من أن يكون صاحبه صديقاً، لأنَّ قولك

آمَنْتُ بكذا وكذا معناه صدقت به، فأخرج اللَّه هؤلاء من الِإيمان فقال: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) .

أي لم تصدقوا إنما أسلمتم تعوذاً من القتل، فالمؤمن مُبْطِنٌ من

التصديق مثل ما يظهر، والمسلم التام الِإسلام وهو مظهر الطاعة مع ذلك

مؤمن بها، والمسلم الذي أظهر الِإسلام تعوذاً غير مؤَمن في الحقيقة، إلا أن

حكمه في الظاهر حكم المسلمين.

(1) قال السَّمين:

قوله: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ} : الشُّعوب: جمع شَعْب وهو أعلى طبقاتِ الأنسابِ، وذلك أن طبقاتِ النَّسَبِ التي عليها العربُ ستٌّ: الشَّعْبُ والقبيلة والعِمارة والبَطْنُ والفَخِذُ والفَصيلةُ، وكلُّ واحدٍ يَدْخُل فيما قبله، فالفصيلةُ تَدْخُلُ في الفَخِذ، والفَخِذُ في البطن. وزاد بعضُ الناسِ بعد الفَخِذ العشيرة، فجعلها سبعاً وسُمِّيَ الشَّعبُ شعباً لتشَعُّبِ القبائلِ منه، والقبائل سُمِّيَتْ بذلك لتقابُلها، شُبِّهَتْ بقبائلِ الرأسِ وهي قطعٌ متقابلةٌ. وقيل: الشُّعوب في العجم، والقبائل في العرب، والأسباطُ في بني إسرائيل. وقيل: الشعبُ النَسبُ الأبعدُ، والقبيلةُ الأقربُ. وأنشد:

4086 قبائلُ مِنْ شُعوبٍ ليس فيهِمْ... كريمٌ قد يُعَدُّ ولا نَجيبُ

والنسَبُ إلى الشَّعْب"شَعوبيَّة"بفتح الشين، وهم جيلٌ يَبْغَضون العربَ.

قوله: {لتعارفوا} العامَّةُ على تخفيفِ التاء، والأصلُ: لتتعارفوا فحذفَ إحدى التاءَيْن. والبزيُّ بتشديدِها. وقد تقدَّم ذلك في البقرة. واللام متعلقةٌ بجَعَلْناكم. وقرأ الأعمش بتاءَيْن وهو الأصلُ الذي أدغمه البزيُّ وحَذَفَ منه الجمهورُ. وابن عباس:"لِتَعْرِفُوا"مضارعَ عَرَفَ. والعامَّةُ على كسرِ"إنَّ أكْرَمَكم". وابن عباس على فتحها: فإنْ جَعَلْتَ اللامَ لامَ الأمرِ وفيه بُعْدٌ اتَّضَحَ أَن يكونَ قولُه:"أنَّ أَكْرَمَكم"بالفتح مفعولَ العِرْفان، أَمَرَهم أَنْ يَعْرِفوا ذلك، وإنْ جَعَلْتَها للعلة لم يظهرْ أَنْ يكونَ مفعولاً؛ لأنه لم يَجْعَلْهم شعوباً وقبائلَ ليعرِفوا ذلك، فينبغي أن يُجْعَلَ المفعولُ محذوفاً واللامُ للعلة أي: لِتَعْرِفوا الحقَّ؛ لأنَّ أكرمَكم. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت