قل: لم تؤمنوا ، ولكن قولوا: أسلمنا. ولما يدخل الإيمان في قلوبكم. وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً ، إن الله غفور رحيم. إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، ثم لم يرتابوا ، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، أولئك هم الصادقون. قل: أتُعلِّمون الله بدينكم ، والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، والله بكل شيء عليم..
وتكشف السورة في ختامها عن ضخامة الهبة الإلهية للبشر. هبة الإيمان التي يمن بها على من يشاء ، وفق ما يعلمه فيه من استحقاق: {يمنون عليك أن أسلموا. قل: لا تمنوا عليّ إسلامكم. بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين. إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون} ..
فأما الأمر الثاني الذي يبرز للنظر من خلال السورة ، ومن مراجعة المناسبات الواقعية التي صاحبت نزول آياتها ، فهو هذا الجهد الضخم الثابت المطرد ، الذي تمثله توجيهات القرآن الكريم والتربية النبوية الحكيمة ، لإنشاء وتربية تلك الجماعة المسلمة ، التي تمثل ذلك العالم الرفيع الكريم النظيف السليم ، الذي وجدت حقيقته يوماً على هذه الأرض ؛ فلم يعد منذ ذلك الحين فكرة مثالية ، ولا حلماً طائراً ، يعيش في الخيال!