فإن قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ليس بمنسوخ، وكذلك تخيير من نزل العدو على حكمه كما نزل بنو قريظة على حكم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله حلفاؤهم من الأوس أن يمن عليهم كما من على بني النضير حلفاء الخزرج، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ألا ترضون أن أحكم فيهم سعد بن معاذ سيد الأوس فرضيت الأوس بذلك، فأرسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خلف سعد بن معاذ فجاء وهو راكب وكان تمرض من أثر جرح به في المسجد، وبنو قريظة شرقي المدينة بينهم نصف نهار أو نحو ذلك. فلما أقبل سعد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"قوموا إلى سيدكم"، فقاموا وأقاربه في الطريق يسألونه أن يمن عليهم ويذكرونه بمعاونتهم ونصرهم له في الجاهلية، فلما دنا قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحكم فيهم،
فحكم بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لسعد:"قد حكمت فيهم بحكم اللَّه من فوق سبع سماوات".