رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، {وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا لِيُصِيبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَأُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ} وَرُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ حِينَ دَخَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْوَةً فَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَدَلَالَتُهَا ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} ، وَمُصَالَحَتُهُمْ لَا ظَفَرَ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فَتْحُهَا عَنْوَةً.
وقَوْله تَعَالَى -: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُجِيزُ ذَبْحَ هَدْيِ الْإِحْصَارِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، لِإِخْبَارِهِ بِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا عَنْ بُلُوغِ مَحِلِّهِ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ بَلَغَ الْحَرَمَ وَذَبَحَ فِيهِ لَمَا كَانَ مَحْبُوسًا عَنْ بُلُوغِ الْمَحِلِّ.