8 -وعدهم اللَّه تعالى جميعا وأمثالهم المتبعين لهم بإحسان وهم المؤمنون الذين أعمالهم صالحة بمغفرة الذنوب والثواب الذي لا ينقطع وهو الجنة. وقد وردت آيات أخرى وأحاديث كثيرة في فضل الصحابة، والنهي عن التعرض لهم بالإساءة، والصحابة كلهم عدول، وهم أولياء اللَّه تعالى وأصفياؤه، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. وفيما سبق ذكرت بعض الأحاديث، ومن قرأ الآية السابقة: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [18] والآية: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [الأحزاب 33/ 23] وآيات سورة الحشر: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ .. وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ [8 - 9] من قرأ ذلك عرف مدى ثناء اللَّه عليهم، والشهادة لهم بالصدق والفلاح.
وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما أخرجه أحمد والشيخان والترمذي عن ابن مسعود: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم» .
وقد استدل الإمام مالك رحمه اللَّه بهذه الآية وَالَّذِينَ مَعَهُ .. على تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي اللَّه عنهم، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي اللَّه عنهم، فهو كافر لهذه الآية، قال ابن كثير: ووافقه طائفة من العلماء رضي اللَّه عنهم على ذلك. والظاهر أنهم فسّاق.
قال بعض العلماء عن خلافات الصحابة والاقتتال الذي حدث بينهم:
«تلك دماء قد طهّر اللَّه منها أيدينا، فلا نلوّث بها ألسنتنا، وسبيل ما جرى بينهم كسبيل ما جرى بين يوسف وإخوته» . انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 26/} ...