-وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أي إن صحابته يمتازون بالشدة والغلظة والصلابة على من جحد بالله وعاداهم، وبالرقة والرحمة على بعضهم بعضا، كقوله تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [المائدة 5/ 54] . وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة 9/ 123] .
وكما
جاء في الحديث الصحيح عند أحمد ومسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى»
وفي حديث الشيخين والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» .
وقال الحسن البصري: بلغ من تشدّدهم على الكفار: أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، فكيف بأبدانهم؟ وبلغ من تراحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه. والمصافحة جائزة بالاتفاق. وأما المعانقة والتقبيل فقد كرههما أبو حنيفة رضي اللَّه عنه، وإن كان التقبيل على اليد، ومن حق المؤمنين: أن يراعوا هذه السنة أبدا، فيتشدّدوا على مخالفيهم، ويرحموا أهل دينهم.
-تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً أي تشاهدهم يكثرون الصلاة بإخلاص، فتبصرهم غالبا راكعين ساجدين، يلتمسون ويطلبون الثواب والرضا، ويحتسبون عند اللَّه تعالى جزيل الثواب وهو الجنة، ورضا اللَّه تعالى عنهم، والرضا أكبر من الجنة: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة 9/ 72] .
-سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي علامتهم المميزة لهم وجود النور والبهاء والوقار في الوجه والسمت الحسن والخشوع. قال السّدّي: الصلاة تحسن وجوههم. وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار،