أحدها: قال القاضي أبو الطيب: قوله: فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ، معناه أنها قاربت التمام ، والدليل على ذلك أنا أجمعنا على أن الصلاة لم تتم.
وهذا جواب ضعيف ، لأنه قال: فإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد, وعند من يوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يخير بين القيام والقعود حتى يأتي بها.
الجواب الثاني: أن هذا حديث خرج على معنى في التشهد ، وذلك أنهم كانوا يقولون في الصلاة: السلام على الله ، فقيل لهم إن الله هو السلام. ولكن قولوا كذا. فعلمهم التشهد, ومعنى قوله: إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك ، يعني إذا ضم إليها ما يجب فيها من ركوع وسجود وقراءة وتسليم وسائر أحكامها ، ألا ترى أنه لم يذكر التسليم من الصلاة وهو من فرائضها ، لأنه قد وقفهم على ذلك ، فاستغنى عن إعادة ذلك عليهم.
قالوا: ومثل حديث ابن مسعود هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة: إنها تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، أي ومن ضم إليهم ، وسمي معهم في القرآن ، وهم الثمانية الأصناف.
قالوا: ومثل ذلك قوله في حديث المسيئ في صلاته: ارجع فصل فإنك لم تصل ثم أمره بفعل ما رآه لم يأت به أو لم يقمه من صلاته فقال: إذا قمت إلى الصلاة فذكر الحديث وسكت عن التشهد والتسليم.
وقد قام الدليل من غير هذا الحديث على وجوب التشهد ، ووجوب التسليم عليه صلى الله عليه وسلم بما علمهم من ذلك ، كما يعلمهم السورة من القرآن ، وأعلمهم أن ذلك في صلاتهم ، وقام الدليل أيضاً في المسألة بأنه إنما يتحلل من الصلاة به لا بغيره من غير هذا الحديث, فكذلك الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم مأخوذة من غير ذلك الحديث.