وحجة القائلين بالوجوب في المجلس ، أو كلما ذكر اسم الرسول عليه الصلاة والسلام ، أن الله عز وجل أمر بها ، والأمر يفيد التكرار ، ثم ما ورد من الوعيد الشديد لمن لم يصل على رسول الله عليه السلام ، كقوله:"البخيل الذي من ذكرت عنده فلم يصل علي"رواه الترمذي . وقوله عليه السلام:"ما من قوم يجلسون في مجلس ثم يقومون منه لا يذكرون الله ولا يصلون على نبيه إلا كان ترة عليهم يوم القيامة".
وقول جبريل للنبي عليه السلام:"بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت آمين". فهذه تفيد الوجوب عندهم .
وذهب جمهور العلماء إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قربة وعبادة ، كالذكر والتسبيح والتحميد ، وأنها واجبة في العمر مرة ، ومندوبة ومسنونة في كل وقت وحين ، وأنه ينبغي الإكثار منها لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا"وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الشهيرة في فضل الصلاة على النبي عليه السلام ، فهي مطلوبة ولكن لا على سبيل (الوجوب) بل على سبيل (الندب) والاستحباب .
قال العلامة أبو السعود:"والذي يقتضيه الاحتياط ، ويستدعيه معرفة علو شأنه عليه الصلاة والسلام ، أن يصلي عليه كلما جرى ذكره الرفيع".
وما ذهب إليه الجمهور هو الصح والأرجح والله تعالى أعلم .
الحكم الرابع: هل تجب الصلاة على النبي عليه السلام في الصلاة؟
اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على مذهبين:
أ - مذهب الشافعي وأحمد: أنها واجبة في الصلاة ولا تصح الصلاة بدونها .
ب - مذهب مالك وأبي حنيفة: أنها سنة مؤكدة في الصلاة وتصح الصلاة بدونها مع الكراهة والإساءة .
أدلة الشافعية والحنابلة:
استدل الشافعية والحنابلة على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الصلاة بأدلة نوجزها فيما يلي: