ثالثا: وأخرج الجماعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس (سعد بن عبادة) فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله ، فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى تمنينا أنه لم يسأله ، ثم قال قولوا:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، والسلام كما علمتم".
وفي بعض رواياته:"اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد".
وهناك روايات أخرى دون هذه في الصحة وتخالفها بالزيادة والنقص في مواضع كثيرة .
وما دام المراد تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم فأي عبارة تكون واردة من طريق صحيح كان لك أن تأخذ بها .
وأما التسليم فصيغته معروفة وهي أن يقول المؤمنون: السلام عليك يا رسول الله .
وفي التشهد يقول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .
ومعنى التسليم: الدعاء بالسلامة من جميع البلايا والآفات والأسقام ، وذهب ابن السائب إلى أن معنى التسليم: الانقياد وعدم المخالفة أي سلموا لما يأمركم به والله أعلم .
الحكم الثاني: ما معنى صلاة الله والملائكة على النبي عليه السلام؟
تقدم معنا أن الصلاة في اللغة تأتي بمعنى (الدعاء) وتأتي بمعنى (الرحمة) وتأتي بمعنى (التمجيد والثناء) ومن الأخير قوله تعالى: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] .
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة من الله تعالى على نبيه معناها تمجيده والثناء عليه وإلى هذا ذهب البخاري وطائفة من العلماء وهو أظهر .
وقال آخرون: المراد بالصلاة على النبي رحمته ومغفرته إلى هذا ذهب الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وقيل: المراد بها البركة والكرامة .
وأما صلاة الملائكة فمعناها: الدعاء له عليه السلام والاستغفار لأمته ، وعلى جميع الأقوال فالصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة .