وقوله"12 لِيُعْطُوا الرَّبَّ مَجْدًا وَيُخْبِرُوا بِتَسْبِيحِهِ فِي الْجَزَائِرِ."إشارة إلى الأذان يخبر به ألوف ألوف في أقطار العالم في الأوقات الخمسة بالجهر.
وقوله"13 الرَّبُّ كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ"يشير إلى مضمون الجهاد إشارةً حسنةً، بأن جهاده وجهاد تابعيه يكون للهّ وبأمره، خاليًا عن حظوظ الهوى النفسانية، ولذلك عبر الله عن خروج هذا النبيّ وخروج تابعيه بخروجه، وبيَّن في الآية الرابعة عشر سبب مشروعية الجهاد وأشار في الآية السادسة عشر إلى حال العرب؛ لأنهم كانوا غير واقفين على أحكام الله، وكانوا يعبدون الأصنام، وكانوا مبتلين بأنواع الرسوم القبيحة الجاهلية، كما قال الله تعالى في حقهم: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] وقوله"وَلَا أَتْرُكُهُمْ."إشارة إلى كون أمته مرحومة {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] وإلى تأييد شريعته.
وقوله"الْمُتَّكِلُونَ عَلَى الْمَنْحُوتَاتِ، الْقَائِلُونَ لِلْمَسْبُوكَاتِ: أَنْتُنَّ آلِهَتُنَا!"وعد بأن عابدي الأصنام والأوثان كمشركي العرب وعابدي الصليب وصور القديسين يحصل لهم الخزي والهزيمة التامة، ووفَّى بما وعد. فإن مشركي العرب، وهرقل عظيم الروم، وكسرى فارس ما
قصَّروا في إطفاء النور الأحمدي لكنهم ما حصل لهم سوى الخزي التام، وعاقبة الأمر لم يبق أثر الشرك في إقليم العرب، وزالت دولة كسرى مطلقًا، وزالت حكومة أهل الصليب من الشام مطلقًا. وأما في الأقاليم الآخر، فمن بعضها انمحى أثره مطلقًا كبخارى وكابل وغيرهما، ومن بعضها قل كالهند والسند وغيرهما وانتشر التوحيد شرقًا وغربًا.
البشارة رقم (10) :