فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360340 من 466147

ما عسى أن يصنع المسلمون لمقابلة الألوف المؤلفة من رجال وخيل وإبل وأسلحة وذخيرة؟ لم يكن لهم غير التحصن بيثرب العذراء سبيل ولكن؟! أفيكفي هذا التحصن أمام تلك القوة الساحقة ، وكان سلمان الفارسي يعرف من أساليب الحرب ما لم يكن معروفا في بلاد العرب فأشار بحفر الخندق حول المدينة وتحصين داخلها وسارع المسلمون إلى تنفيذ نصيحته فحفر الخندق وعمل فيه النبي بيده فكان يرفع التراب ويشجع المسلمين بذلك أعظم تشجيع ، وأقبلت قريش وأحزابها وهي ترجو أن تلقى محمدا بأحد فلم تجد عنده أحد فجاوزته إلى المدينة حتى فاجأها الخندق فعجبت إذ لم تتوقع هذا النوع من الدفاع المجهول منها وبلغ منها الغيظ حتى زعمت الاحتماء وراءه جبنا لا عهد للعرب به ورأت قريش والأحزاب معها أن لا سبيل إلى اجتياز الخندق فاكتفت بتبادل الترامي بالنبال عدة أيام.

وأيقن أبو سفيان والذين معه أنهم مقيمون أمام يثرب وخندقها طويلا دون أن يستطيعوا اقتحامها وكان الوقت آنئذ شتاء قارصا برده ، عاصفة رياحه ، يخشى في كل وقت مطره ، وإذا كان يسيرا أن يحتمي أهل مكة وأهل غطفان من ذلك كله بمنازلهم في مكة وفي غطفان فالخيام التي ضربوا أمام يثرب لا تحميهم منه فتيلا وهم بعد

جاءوا يرتجون نصرا ميسورا لا يكلفهم غير يوم كيوم أحد ثم يعودون أدراجهم ويستمتعون باقتسام الغنائم والأسلاب ، وماذا عسى يمسك غطفان على أن تعود أدراجها وهي إنما اشتركت في الحرب لأن اليهود وعدتها متى تم النصر ثمار سنة كاملة من ثمار مزارع خيبر وحدائقه وهذه هي ترى النصر غير ميسور أو هو على الأقل غير محقق وهو يحتاج من المشقة في هذا الفصل القارص إلى ما ينسيها الثمار والحدائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت