وفي قصيدة للأزدي يعارض فيها"الرصافي"ويخاطب بنت بغداد"كريمة الزوراء"ويحذرها من ضلال السفوريين ويبصرها بعواقب مسلكهم الوخيم ويقول:
أولم يرو أن الفتاة بطبعها كالماء لم يحفظ بغير إناء
من يكفل الفتيات بعد ظهورها مما يجيش بخاطر السفهاء ؟
ومن الذي ينهى الفتى بشبابه عن خدع كل خريدة حسناء ؟
إلى أن يقول:
نص الكتاب على الحجاب ولم يبح للمسلمين تبرج العذراء
ماذا يريبك من حجاب ساتر جيد المهاة (106) وطلعة الذلفاء (107)
ماذا يريبك من إزار مانع وزر الفؤاد وضلة الأهواء
ما في الحجاب سوى الحياء فهل من التهذيب أن يهتكن ستر حياء
هل في مجالسة الفتاة سوى الهوى لو أصدقتك ضمائر الجلساء
شيد مدارسهن وارفع مستوى أخلاقهن لصالح الأبناء
أسفينة الوطن العزيز تبصري بالقعر لا يغررك سطح الماء (108)
وهذا"أديب التقى"يحذر من السفور كذريعة إلى الخلاعة والدمار الاجتماعي:
كيف ترضى بأن ترى حاسرات يتملى وجوهها الفجار
واتخذن الخلاعة اليوم خلقاً هو للشعب لو أفاق دمار (109)
(104) امرأة خفرة: أي شديدة الحياء .
(*) كذا بالأصل !
(105) انظر"قاسم أمين"للدكتور"ماهر حسن فهمي"ص (173) .
(106) الجيد - بالكسر: العنق أو مقدمه و (المهاة) : الشمس والبقرة الوحشية .
(107) الذلف: صغر الأنف .
(108) "الأدب العصري" (2 / 56) طبعة القاهرة (1923) .
(109) "الاتجاهات الفكرية في بلاد الشام"ص (144) طبعة القاهرة (1958) .
وفي السودان هاجم الشيخ"حسيب علي حسيب"يعنف دعاة السفور فقال:
دعوا في خدرها ذات الدلال فقد أرهقتموها بالجدال
رأيت شعورها الحساس مضنى على هذا الجمود عن المعالي
تذوب وقد تناذرتم حياء بفحش اللفظ أو هجر المقال
ويعلو خدها خفر ينادي ألا يا للنساء من الرجال
زعمتم تعشقون لها صلاحاً فظني أن ذا عشق الجمال
ومسألة (السفور) غدت قديماً لدى الكتاب مشكلة النضال