ومع وجود بعض الجوانب المشرقة في منهاج محمد عبده إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل نشاطه حيث كان له أخطر الأثر في عملية"التغريب"وتقريب الأمة الإسلامية نحو القيم الغربية مما جعل اللورد كرومر يشيد بدعوته وبتلامذته ويعلق عليهم أمله في تغريب المجتمع المصري ويذكر أنهم لذلك يستحقون (أن يعاونوا بكل ما هو مستطاع من عطف الأوربي وتشجيعه) اهـ
ويكفي للتدليل على خطر هذه المدرسة أن نقرر دور تلاميذها في إفساد الحياة في مصر:
فهذا"لطفي السيد"يحيي التاريخ الفرعوني والنعرة الوطنية الإقليمية ويرعى الدعوة إلى"الحرية"بمفهومها الغربي الدخيل على الأمة الإسلامية .
وهي كلها مبادئ بلغت مداها على يد تلميذ آخر لمحمد عبده هو (سعد زغلول) .
وهذا تلميذه (قاسم أمين) يفسد الحياة الاجتماعية في مصر بدعوته إلى"تحرير المرأة"بالمعنى الذي يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
لقد كان يريد"محمد عبده"أن يقيم سداً في وجه التيار العلماني اللاديني ليحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه ولكن الذي حدث أن هذا السد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الإسلامي لتحتل المواقع واحداً تلو الآخر ثم جاء فريق من تلاميذ"محمد عبده"وأتباعه فدفعوا نظرياته واتجاهاته إلى أقصى طريق العلمانية (اللادينية) .
رام نفعاً فضر به من غير قصد ومن البر ما يكون عقوقاً
قاسم أمين (1865م - 1908م)
فتنة الأجيال وداعية السفور في عهد الاحتلال
(ولد"قاسم أمين"في أول ديسمبر عام 1863م بالإسكندرية والتحق بمدرسة رأس التين الابتدائية بالإسكندرية وكانت تقع بحي رأس التين إلى جوار السراي) (24)
وقيل (إن أباه"محمد بك أمين"من أصل كردي) (25)