ظهرت في هذه الأيام الحديثة ، دعوة تطورية جديدة ، تدعو المرأة إلى أن تسفر عن وجهها ، وتترك النقاب الذي اعتادت أن تضعه عند الخروج من المنزل ، بحجة أن النقاب ليس من الحجاب الشرعي ، وأن الوجه ليس بعورة . دعوة (تجددية) من أناس يريدون أن يظهروا بمظهر الأئمة المصلحين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة ليجددوا للأمة أمر دينها ، ويبعثوا فيها روح التضحية ، والإيمان ، والكفاح .
دعوة جديدة ، وبدعة حديثة من أناس يدعون العلم ، ويزعمون الاجتهاد ويريدون أن يثبتوا بآرائهم (العصرية الحديثة) أنهم أهل لأن يُنافِسوا الأئمة المجتهدين وأن يجتهدوا في الدين كما اجتهد أئمة المذاهب ويكون لهم أنصار وأتباع .
لقد لاقت هذه الدعوة (بدعة كشف الوجه) رواجاً بين صفوف كثير من الشباب وخاصة منهم العصريين ، لا لأنها (دعوة حق) ولكن لأنها تلبي داعي الهوى ، والهوى محبَّب إلى النفس وتسير مع الشهوة ، والشهوة كامنة في كل إنسان ، فلا عجب إذاً أن نرى أو نسمع من يستجيب لهذه الدعوة الأثيمة ويسارع إلى تطبيقها بحجة أنها"حكم الإسلام"وشرع الله المنير .
يقولون: إنها تطبيق لنصوص الكتاب والسنة وعمل بالحجاب الشرعي الذي أمر الله عز وجل به المسلمات في كتابه العزيز ، وأنهم يريدون أن يتخلصوا من الإثم بكتمهم العلم
{إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى} [البقرة: 159] إلى آخر دعاواهم الطويلة العريضة .
ولست ادري أي إثم يتخلصون منه ، وهم يدعون المرأة إلى أن تطرح هذا النقاب عن وجهها وتُسفر عن محاسنها في مجتمع يتأجج بالشهوة ويصطلي بنيران الهوى ويتبجح بالدعارة ، والفسق ، والفجور؟!
ولقد سبقهم بهذه (البدعة المنكرة) بعض أهل (الهوى) من الشعراء حين قال:
قل للمليحة في الخمار المذهب ... أذهبتِ دينَ أخ التُّقى المتعبد
نور الخمار ونور وجهك ساطع ... عجباً لوجهك كيف لم يتوقد