بَيْنَهُمَا، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهَا فُرْقَةٌ لَا يَثْبُتُ سَبَبُهَا إِلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَلَمْ تَقَعْ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، كَالْعُنَّةِ الَّتِي لَمْ يَثْبُتُ سَبَبُهَا فِي ضَرْبِ الْمُدَّةِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَلَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ فِيهَا إِلَّا بِحُكْمٍ، وَلِأَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ يَخْرُجُ بِهِ الْقَاذِفُ مِنْ قَذْفِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَقَعَ الْفُرْقَةُ إِلَّا بِحُكْمٍ كَالْبَيِّنَةِ. وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا بِمَا يَخْتَصُّ بِأَلْفَاظِهَا مِنْ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ، وَلَيْسَ فِي اللِّعَانِ صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ، وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْعَجْلَانِيِّ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ الْخَامِسَةَ بَعْدَ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ:"إِنَّهَا الْمُوجِبَةُ"إِبَانَةً عَنْهَا فِي وُقُوعِ أَحْكَامِ اللِّعَانِ بِهَا، فَدَلَّ ثُبُوتُهَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: الْمُتَلَاعِنَانِ إِذَا تَفَرَّقَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. وَقَدْ رَوَى أَبُو مَالِكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ الْمُتَلَاعِنَانِ أَبَدًا. وَذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَجْعَلْ لِغَيْرِهِمَا تَأْثِيرًا فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ