رَمْيُهَا بِالزِّنَا قَذْفًا ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، وَقَذْفُ هَذِهِ كَذِبٌ مَحْضٌ لَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ فَكَانَ سَبًّا وَلَمْ يَكُنْ قَذْفًا ، فَكَانَ التَّعْزِيرُ الْمُسْتَحَقُّ فِيهِ تَعْزِيرَ سَبٍّ وَلَمْ يَكُنْ تَعْزِيرَ
قَذْفٍ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهُ ، لِأَنَّ السَّبَّ لَا لِعَانَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اللِّعَانُ فِي الْقَذْفِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِي تَعْزِيرِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعَزَّرُ حَتَّى تَبْلُغَ فَتُطَالِبَ . وَالثَّانِي: يُعَزَّرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا ؛ لِأَنَّ تَعْزِيرَ الْقَذْفِ حَدٌّ مَوْقُوفٌ عَلَى بُلُوغِهَا ، وَتَعْزِيرَ السَّبِّ أَدَبٌ يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا ، فَعَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَوْقُوفُ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى الْمُطَالَبَةِ مِنَ الْوَلِيِّ لِقِيَامِهِ بِحُقُوقِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى الْإِمَامِ فِي اسْتِيفَائِهِ لِقِيَامِهِ بِالْمَصَالِحِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا مِمَّنْ تُجَامَعُ ، لِأَنَّهَا ابْنَةُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ ، فَيَكُونُ رَمْيُهَا بِالزِّنَا قَذْفًا لِاحْتِمَالِهِ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ ، وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ فِيهِ بَدَلًا مِنْ حَدِّ الْكَبِيرَةِ . وَيَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى بُلُوغِهَا لِتَكُونَ هِيَ الْمُطَالِبَةَ بِهِ فَيُعَزَّرُ لَهَا إِلَّا أَنْ يَلْتَعِنَ مِنْهَا ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَعِنَ مِنْهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا ، فَفِي جَوَازِ لِعَانِهِ وَجْهَانِ مَضَيَا .