واعلم أن للشافعي في اللائط قولين أصحهما أن عليه حد الزنا إن كان محصناً فيرجم ، وإن لم يكن محصناً فيجلد ويغرب. والثاني قتل الفاعل والمفعول. والقتل إما بجز الرقبة كالمرتد ، أو بالرجم وهو قول مالك وأحمد وإسحق ، أو بالهدم عليه. ويروى عن أبيّ: أو بالرمي من شاهق. ويروى عن علي رضي الله عنه وذلك أن قوم لوطٍ عذبوا كل هذه الوجوه قال عز من قائل {جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} [هود: 82] وأما المفعول فإن كان صغيراً أو مجنوناً أو مكروهاً فلا حد عليه ولا مهر لأن بضع الرجل لا يتقوَّم ، وإن كان مكلفاً طائعاً فهو كالفاعل في الأقوال وإن أتى امرأة في دبرها ولا ملك ولا نكاح فالأظهر أنه لواط وحكمه ما مر ، وقيل زناً لأنه وطء أثنى فأشبه الوطء في القبل ، وإذا لاط بعبده فهو كالأجنبي على الأصح. ولو أتى امرأته أو جاريته في الدبر فالأصح القطع بمنع الحد لأنها محل استمتاعه وبالجملة جميع ذلك مما ذهب إليه الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن الائط لا يحدّ بل يعزر. حجة الشافعي خبر أبي موسى الأشعري. فإِنه يدل على اشتراك اللواط والزنا في الاسم والحقيقة لا أقل من اشتراكهما في اللوازم. وأيضاً إنه صلى الله عليه وسلم قال"من عمل عمل قوم لوط فأقتلوا الفاعل منهما والمفعول به"وقال صلى الله عيه وسلم"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث زنا بعد إحصان وكفر بعد إيمان وقتل نفس بغير نفس"وليس اللواط من قبيل الثاني والثالث فهو من الأول. وأيضاً قاس اللواط على الزنا بجامع كون الطبع داعياً إليه فيناسب الزاجر. وفرق بأن الزنا أكثر وقوعاً وكان الاحتياج فيه إلى الزاجر أشد ، وبأن الزنا يقتضي فساد الأنساب دون اللواط ، وألغى الفرق بوطء العجوز الشوهاء. حجة أبي حنيفة أنه وطء لا يتعلق به المهر فلا يتعلق به الحد وضعف بفقد الجامع قال: إنه لا يساوي الزنا في الحاجة على شرع الحد لأن اللواط لا يرغب فيه المفعول طبعاً ،