لدخولها في محاسن الأخلاق ، وتحقيقا لمقصود النظافة والوضاءة وإحياء لمراسم العبادة ، وعلم الشرع أن إيجابها عند تغيير الأكوان يجر حرجا ، فوضع مراسم تفي بالمقصود .. كذلك هاهنا.
وهذا الذي ذكروه لا وجه له ، فإن الترغيب فيه ليزيل عن القلوب ما فيها من منافاة قياس الأصول ، ولو وجبت الكتابة لوجبت لمقصودها ، وهو العتق ، كالطهارة لما وجبت وجبت للصلاة ، والعتق لا يجب بالإجماع.
ولا يتحتم بالاتفاق.
وقولهم إنها أوجبت ذريعة فضرب من الهذيان. فإن السيد قادر على استكساب العبد دون الكتابة ، فليس يتجدد له بالكتابة حق «1» .
وفيه إزالة ملكه من غير أن يحصل على مقابل له ، فهذا تمام ما يستدل به على نفس الوجوب.
ثم قال تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ) ، الآية/ 33.
قال الشافعي: ثم أمر من يكاتب بالإيتاء ، ولا يتصور هذا الإيتاء إلا من جهة حط شيء ، ولا يمكن حمله على الزكاة ، فإن السيد لا يجب عليه أن يفرق الزكاة إلى عبده إجماعا.
ولا شك أن ظاهر اللفظ لا يقتضي الحط ، لأنه ليس بإيتاء للمال ، وإنما يدل عليه من حيث المعنى ، لأن قوله: (مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ) .
لا بد أن يحمل على ملك تجدد بعد الكتابة ، وصار مالا مستحقا للسيد ، فمن هذا الوجه حسن إطلاق هذا اللفظ عليه.
(1) انظر أحكام القرآن للجصاص وتفسير القرطبي.