في ترك الحد وتضييعه ، وقد يكون في نقصانه ، فلا معنى لتخصيصه ببعض هذه المحامل.
قوله تعالى: (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، الآية/ 2: اختلف في المراد بالطائفة ، فحملها بعضهم على العشرة ، وقالوا أقلها عشرة ولا نهاية للأكثر ، وقال آخرون: أقله رجل إلى ألف ، والأظهر أنه ثلاثة .. ومما احتجوا به من أن حد الزنا ينبغي أن يكون أشد من حد القذف والشرب ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بضرب الشارب بالجريد والنعال ، وضرب الزاني إنما يكون بالسوط ، وهذا فيه نظر ، فإن ضرب الشارب ما كان مقدرا ، والكلام فيما تقدر منه بمبلغ معلوم ، وحين أمر بضرب الشارب بالنعال ، كان حد الشرب كالتعزير.
ومما قالوه أن القاذف يجوز أن يكون صادقا ، فلم يقطع بجريمته ، والزنا بخلافه ، فكيف يسوي بين الضربين ، وهذا هوس ، فإن الشرع ما أوجب الحد إلا عند القطع بكذبه وبقوله شرعا ، فلا حاصل لما قالوه ، ولذلك ردت شهادته ، وقال تعالى: (فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ) ، الآية/ 13. وعلى أنا أظهرنا مزية الزنا بزيادة الجلدات ، فمن أين يجب ظهور المزية ووصف الضرب من جهة الشدة «1» .
قوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ) ، الآية/ 3.
روى إسماعيل بن إسحاق عن ابن مسعود أنه قال في الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها: إنهما زانيان ما عاشا.
(1) انظر الإكليل للسيوطي في شرح هذه الآية.