فى سورة البقرة عند قوله تعالى فِي الآية [126] : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .. يقول ما نصه:"وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا الصدر الذي هو حرم القلب، بلداً آمناً من استيلاء صفات النفس، واغتيال العدو اللَّعين، وتخطف جن القوى البدنية أهله، وارزق أهله من ثمرات معارف الروح أو حكمه أو أنواره، {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} مَن وَحَّدَ الله منهم وعلم المعاد، {قَالَ وَمَن كَفَرَ} أي: ومن احتجب أيضاً من الذين سكنوا الصدر، ولا يجاوزون حده بالترقى إلى مقام العين، لاحتجاجهم بالعلم الذي وعاؤه الصدر، فأُمتعه قليلاً من المعاني العقلية، والمعلومات الكلية، النازلة إليهم من عالَم الروح على قدر ما تعيَّشوا به، ثم أضطره إلى عذاب النار الحرمان والحجاب، وبئس المصير مصيرهم لتعذبهم بنقصانهم، وتألمهم بحرمانهم".
وفي سورة الأنعام عند قوله تعالى فِي الآيى [95] : {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلكمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} .. يقول ما نصه:"إن الله فالق حبة القلب بنور الروح عن العلوم والمعارف. ونور النفس بنور القلب عن الأخلاق والمكارم، ويخرج حي القلب عن ميت النفس تارة باستيلاء نور الروح عليها ومخرج ميت النفس عن حي القلب أخرى بإقباله عليها، واستيلاء الهوى وصفات النفس عليه، ذلكم الله القادر على تقليب أحوالكم، وتقليبكم فِي أطواركم، فأنَّى تُصرفون عنه إلى غيره".
* نماذج من التفسير المبنى على وحدة الوجود: