فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2639 من 466147

ويقول الآلوسي أيضاً بعد أن نقل عن ابن عربي ما قاله فِي تفسير الفاتحة فِي فتوحاته:"فإذا وقع الجدار، وانهدم الصور، وامتزجت الأنهار، والتقى البحران، وعدم البرزخ، صار العذاب نعيماً، وجهنم جنَّة، ولا عذاب ولا عقاب، إلا نعيم وأمان، بمشاهدة العيان".. إلخ. يقول الآلوسي بعد نقله لهذا الكلام الغريب:"وهذا وأمثاله محمول على معنى صحيح يعرفه أهل الذوق ولا ينافى ما وردت به القواطع: ثم قال: وإياك أن تقول بظاهره مع ما أنت عليه، وكلما وجدت مثل هذا لأحد من أهل الله تعالى، فسلِّمه لهم بالمعنى الذي أرادوه، مما لا تعلمه أنت ولا أنا، لا بالمعنى الذي ينقدح فِي عقلك، المشوب بالأوهام، فالأمر واللهِ وراء ذلك".

ومثل هذه الأقوال أشبه ما تكون بالإكراه لنا على قبول وجدانيات القوم وشطحاتهم مهما أوغلت فِي البُعْد والغرابة، وتوريط لنا بتسليم كل ما يقولون تحت تأثير ما لهم فِي نفوسنا من المكانة العلمية والدينية، ومهما يكن من شيء فأنا عند رأيى لا أتحول عنه، حتى إذا ما جعت جوع القوم، وسهرت سهرهم، ووجدت مواجيدهم، سلَّمتُ لهم بكل ما يقولون"ومن ذاق عرف".

والخلاصة .. أن مثل هذه التفاسير الغريبة للقرآن، مزَّلة قجم لمن لم يعرف مقاصد القوم، وليتهم احتفظوا بها عند أنفسهم، ولم يذيعوها على الناس فيوقعوهم فِي حيرة واختلاف، منهم مَن يأخذها على ظاهرها ويعتقد أن ذلك هو مراد الله من كلامه، وإذا عارضه ما يُنقل فِي كتب التفسير على خلافه فربما كذَّب به أو أشكل عليه، ومنهم مَن يكذبها على الإطلاق، ويرى أنها تقوُّل على الله وبهتان، ليتهم فعلوا ذلك، إذن لأراحونا من هذه الحيرة، وأراحوا أنفسهم من كلام الناس فيهم، وقذف البعض لهم بالكفر والإلحاد فِي آيات الله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت