ولم يَقُل يُرْضوهُمَا، لأن المعْنَى يَدُلُ عليه فحذف استخفافاً، المعنى واللَّه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، وَرَسُوله أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، كما قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والأمرَ مختلفُ
المعنى نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك رَاضٍ.
(نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ...(67)
أي تركوا أمر اللَّه فتركهم اللَّهُ من رحمته وتوفيقه.
(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ...(73)
أمر بجهادهم، والمعنى جاهدهم بالقتل والحجة، فالحجة على المنافقين جهاد لهم.
(يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ...(74)
قيل إِنهم كانوا هَمُّوا بقتل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأنهم كانوا اثني عَشَر رجُلاً عزموا على أن يقفوا له بعقبة على طريقه، ويغتالوه، فأعلمه الله ذلك.
فلما بلغ إِليهم أمرَ مَنْ نحاهم عن طريقه، وسماهم رَجُلاً رجُلاً.
فهذه من أعظم آياته، لأن الأمر إِنما عُلِمَ في قصتِهم بالوحي.
(وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ)
وإِنما قيل أغناهم اللَّه ورسوله، لأن أموَالهم كثرت من الغنائم، فكان سبب ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - .
(وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ...(124)
وأضاف الإِيمان إلى السُّورةِ لأنه يزيد بسببها.
(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ...(125)
أي زادتهم كفْراً إِلى كفرهم، لأنهم كلما كفروا بسورة ازداد كفرهم. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...