فهذه لا أطراف لها. ينطق بها على حالها، ولا يكون الإِيجاب جُحْداً ولو جاز هذا
على أن فيه طرفاً من الجحد لجاز: كرهت إِلا أخاك، ولا دليل ههنا على
المكروه، ما هو ولا من هو، فكرهتُ مثل: أبَيْتُ إلا أن أبيتُ. الحذف مستعمل.
(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34)
(وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ولم يقل ولا ينفُقُونَهما في سبيل اللَّه، فإِنما جاز
ذلك لأن المعنى يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقون المكنوز في سبيل الله.
ويجوز أن يكون محمولًا على الأموال، فيكون: (ولا ينفقونها) ، ولا ينفقون الأموال.
ويجوز أن يكون: ولا ينفقونها. ولا ينفقون الفضة، وحذف الذهب لأنه داخل في الفضَّةِ كما قال الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راضٍ والرأي مختلف.
يريد نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راضٍ.
فحذف"راضون"فكذلك يكون المعنى: والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه في سبيل اللَّه، والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللَّه.
(قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ(53)
هذا لفظ أمْرٍ ومعناه معنى الشرط والجزاء.
والمعنى أنفقوا طائعين أو مكرهين لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ.
ومثل هذا من الشعر قول كثير:
أَسِيئي بنا أَو أَحْسِنِي لا مَلومةٌ... لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ
فلمْ يأمرها بالإساءَة، ولكن أعلَمَها أنها إِن أساءَت أو أحسَنَتْ فهو على عهدهَا.
فإِن قال قائل كيف كان الخبر في معنى الأمر؟
قلنا هو، كقولك: غفر اللَّه لزيدٍ، ورحم اللَّه زيداً.
فمعناه: اللهم ارحم زيداً.
(وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ(62)