وكان المنافقون يقولون: إن محمدا أذن فقولوا ما شئتم، فإنا متى أتيناه فاعتذرنا إليه صدّقّنا. فأنزل الله تبارك وتعالى: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) أي كان الأمر كما تذكرون، ولكنه إنّما (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [سورة التوبة: 61] أي يصدّق الله ويصدّق المؤمنين، لا أنتم، (والباء) و (اللام) زائدتان.
(وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ...(67)
أي يمسكون عن العطية.
وأصل هذا: أن المعطي بيده يمدّها ويبسطها بالعطاء، فقيل لكل من بخل ومنع: قد قبض يده.
(وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ...(103)
الصلاة: الدعاء. قال الله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) .
أي: ادع لهم، إنّ ذلك مما يسكّنهم وتطمئن إليه قلوبهم.
وقال: (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) [سورة التوبة: 99] يعني: دعاءه.
وقال الأعشى يذكر الخمر والخمّار:
وقابلها الرّيح في دنّها ... وصلّى على دنّها وارتسم
أي: دعا لها بالسلامة من الفساد والتغيّر.
والصّلاة من الله: الرحمة والمغفرة. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [سورة الأحزاب: 56] .
وقال: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) [سورة الأحزاب: 43]
وقال: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) [سورة البقرة: 157] أي: مغفرة.
وقال النبي، صلّى الله عليه وسلم: «اللهم صلّ على آل أبي أوفى»
يريد: ارحمهم واغفر لهم.
والصلاة: الدين. قال تعالى حكاية عن قوم شعيب: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) [سورة هود: 87] ، ويقال: قراءتك. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...