قَالَ لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِيصَالُ أَلَمِ الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ إِلَى الْبَالِغِينَ إِلَّا بِثَمَنٍ هُوَ الْجَنَّةُ، فَلَا جَرَمَ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحَالُ كَذَلِكَ فِي الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ، وَلَوْ جَازَ عَلَيْهِمُ التَّمَنِّي لَتَمَنَّوْا أَنَّ آلَامَهُمْ تَتَضَاعَفُ حَتَّى تَحْصُلَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَعْوَاضُ الرَّفِيعَةُ الشَّرِيفَةُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا نُنْكِرُ حُصُولَ الْخَيْرَاتِ لِلْأَطْفَالِ وَالْحَيَوَانَاتِ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ الْآلَامِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ وَقَعَ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْعِوَضَ عِنْدَنَا غَيْرُ وَاجِبٍ، وَعِنْدَكُمْ واجب، والآية ساكتة عن بيان الوجوب.
(التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(112)
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا السَّبَبُ فِي أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ تِلْكَ الصِّفَاتِ الثَّمَانِيَةَ عَلَى التَّفْصِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى عَقِيبَهَا سَائِرَ أَقْسَامِ التَّكَالِيفِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ التَّاسِعَةِ؟