ومن لم يلحق الواو لم يجز أن يكون الذين بدلا من قوله: وآخرون مرجون كما تبدل المعرفة من النّكرة ، لأنّ المرجئين لأمر الله هم غير الذين اتخذوا المسجد ضرارا وكفرا ، ألا ترى أن متخذي المسجد قد أخبر عنهم أنّهم لا يؤمنون ، ولا تثلج قلوبهم بالإيمان في قوله: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم [التوبة/ 110] وإذا وقع الخبر بتاتا على أنهم لا يؤمنون حتى الممات ، والمرجون لأمر الله ، قد جوّز عليهم الإيمان ، علمت أنهم ليسوا إياهم ، فإذا لم يكونوا هم ، لم يجز أن يبدلوا منهم .
ولكن من لم يلحق الواو جاز قوله على أمرين: على أن يضمر: ومنهم الذين اتخذوا ، كما أضمرت المبتدأ مع الحرف الداخل عليه في قولهم: لاها الله ذا ، والمعنى:
للأمر ذا ، وكما أضمرت الحرف مع الفعل في قوله سبحانه:
فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم [آل عمران/ 106] أي: فيقال لهم: أكفرتم ، وكذلك حذف الخبر مع الحرف اللاحق له في قول من قرأ: الذين اتخذوا بغير واو ، ويجوز أن يكون أضمر الخبر بعد ، كما أضمر بعد في قوله:
إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام [الحج/ 25] إلى قوله: والبادي [الحج/ 45] والمعنى فيه:
ينتقم منهم ، أو: يعذّبون ، ونحو ذلك مما يليق بهذا المبتدأ ، وحسن الحذف في الموضعين جميعا لطول الكلام بالمبتدإ وصلته .
[التوبة: 123]
قال أحمد: حدثني أحمد بن علي الخزّاز قال: حدثني محمد بن يحيى القطعيّ قال: حدثنا سعيد ابن أوس عن المفضل عن عاصم: أنه قرأ: غلظة [التوبة/ 123] بفتح الغين .
وقرأ الباقون: غلظة بكسر الغين .
قال أبو علي قوله: وليجدوا فيكم غلظة في المعنى مثل قوله سبحانه: جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم [التوبة/ 73] [وقوله: والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم] [الفتح/ 29] وقوله: أذلة على المؤمنين أعزة على