فأخبر قومه أن الإله لا يكون إلا ناطقا.
الغضب في الأمر ، وإذا خاف على نفسه في الأمر بالمعروف:
قوله: (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ)
حجة في الأمر بالمعروف ، وجواز تناول من يؤمر عليه.
ودليل على أن الآمر وإن خرج في شدة غضبه لله - جل وعز - إلى
ما لا يحمد من الأمور معفو له عنه ، لأن الغضب غير مملوك ، فإذا حدث على المرء استفزه.
فإن كان لله - جل وعلا - عفي لصاحبه عما كان من نحو ذلك ،
وإذا كان لغيره نوقش في القليل والكثير.
وفي قوله إخبارا عن هارون: (قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي)
دليل على أن من خاف على نفسه وسعه وجاز له السكوت.
في الرد على الصوفية:
قوله: (فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ)
دليل على أن الشغل بالأعداء ليس بمؤثر في نسك الناسكين ودرجات المقربين ، لأن هارون نبي ، وقد اشتغل بما لو وصل إليه من شماتة الأعداء لم يحط من في درجته عند الله ، ولا بزوال الشماتة كان يزداد قربة.
وروي عن نبينا - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يتعوذ بالله من
شماتة الأعداء ، فلم تؤثر في درجة القربة كما يزعم المتنطعون من المتصوفة.
المعتزلة:
قوله: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ)
حجة على المعتزلة والقدرية: ألا تراه كيف خاطب ربه - عز وجل - بأن اتخاذ السفهاء العجل من فتنته وإضلاله ، فلم ينكر عليه ، وقد تقدم قولنا في سورة المائدة في قوله: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)
بما يغني عن إعادته