والثانية: أن الاستيلاء إذا كان اسما واقعا على الغلبة والقهر ، فلا يجوز أن يكون في الله حادثاً ، لأنه جل وتعالى قاهر غالب في الأول ، والاستواء يجوز أن يحدثه بعد خلق العرش ، فقوله:
(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ)
بين أن الاستواء بعد خلق السماوات والأرض.
والثالثة: مكابرة العقول ومقابلة الأمة عالمهم وجاهلهم بالخلاف فيما ليس فيه لبس ولا إشكال.
قوله: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)
حجة على الجهمية فيما فرق جل وعلا بين الخلق والأمر ولم يجز أن يقع على القرآن الذي هو أمر خلقا وهو بين.
دعاء:
وقوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)
دليل على أن الجهر الشديد في الدعاء عدوان ، ألا تراه يقول: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55) .. ،
قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)
دليل على أن الشيء يوضع موضع غيره ويسمى باسمه ، إذ الرحمة في هذا الموضع لا محالة خلاف الرحمة في قوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)
قوله: (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ)
أي: أقلت الرياح - والله أعلم - سحابا والسحاب جمع لقوله (ثِقَالًا) ، و (سُقْنَاهُ) مردود - والله أعلم - على لفظ السحاب أو على إضمار المطر.
قوله: (لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) أي إلى بلد ميت ، وهو أعلم.
في ضرب الأمثال:
قوله: (كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57)
حجة في ضرب الأمثال وتقريب المعاني بها إلى الأفهام.
قياس:
ولقد بلغني أن قوما يجعلون هذا وأشباهه في القرآن حجة في تثبيت القياس وهذا جهل غير مشكل ، إذ القياس عندهم تحريم شيء وتحليله من أجل غيره ، وليس إخراج الله جل جلاله الموتى من إخراج الثمرات بالماء ، ولكنه تعريف الخليقة بأن القادر على إخراج الثمرات قادر على إخراج الموتي.