قوله: (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا)
حجة في أن العرب تسمي
بالاسم الواحد المعاني الكثيرة كما تسمي الشيء الواحد بأسماء شتى.
وفيه حجة على المعتزلة والجهمية فيما يزعمون: أن الله لما وصف باليدين استحال أن يكونا صفتين ، لأن ذلك لا يكون إلا مخلوقا عندهم أفيزعمون أن الأخت من النسب لا تسمى بالأخت من أجل أن هذا الاسم يسمى به غيرها ، وقد سماها الله جل وعلا به فقال: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) .
والعرب تقول للرجل تظهر منه الخصلة من الخير أو الشر: إن لهذه أخوات ، وتقول: فلان أخو صبر وأخو ورع ، ثم تسمى به الأخ من النسب فيجتمع كل ذلك في الاسم ويختلف في المعنى ، فيما ينكر أن يكون لله - جل وعلا - يدان مبسوطتان وسمع وبصر فينفق بهما ولا يكون ذلك تشبيها بالبشر ، إذ كل ذلك من البشر مخلوق فان ، ومنه جل وعلا باق غير مخلوق ، إن هذا منهم لأضيق رواية ، أو أظهر مكابرة ، وليت شعري حيث ذهبوا باليد إلى القوة والنعمة فرارا من التشبيه بالمخلوقين هل يسلموا مما فروا منه ، أو للمخلوقين قوة ونعمة ، فإذا هم لم يخلصوا على أكثر من أن أجازوا تطبيقا وردوا
غيره ، وكلاهما الجائز عندهم والمردود - من صفات الخلق ، وهذه غفلة متجاوزة أو عناد قبيح.
وكما قالوا في ضحك الله تبارك وتعالى: لمعانُ نوره لا الضحك الذي يشاركه فيه المخلوقين.
وقالوا: هو كقول العرب: ضحك المزن ، إذا بدأ فيه لمعان البرق ، وضحكت الكرسفة وهل ضحك الكرسفة ، والمزن غير مخلوقين حيث حملوا ضحكه على ضحكهما ، أو لا يرون أن للشمس والقمر والكواكب نوراً ولمعاناً وهي مخلوقة كلها ، أفيجوز نفي النور عنه تبارك وتعالى ، وهو يقول: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
لأن شاركه فيه ما ذكرناه.