وهلا أنكروا الضحك بواحده ؛ إذ الضحك غير ذلك كله أيضا ،
قال الله تبارك وتعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ) .
وما الذي جعل الوفاق الواقع من ولد آدم له من صفاته هو المنكر ، والوفاق في كل هذه الأشياء محتملا جائزا عندهم ، هل في ذلك إلا مضاهاة القرآن بالحدث إذ قد نطق بالسمع والبصر واليد والحب والغضب والمكر والسخط وأشباه ذلك.
وهلا نفوا الكيد والقوة وأشباهها عنه ؛ إذ لولد آدم أيضا كيد وقوة ،
وقد نطق القرآن بهما ، قال الله تبارك وتعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)
وقال: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ(66 ) )
وقال: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) ،
وقال في النساء: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ(28)
وفي الشيطان: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا(76 ) )
مع ما يطول الكتاب من مثل هذا.
فما بال بعض هذه الأشياء يكون تشبيها وبعضها غير تشبيه ، وفاق بالاسم وليس المفرق بينهما أكثر من أن ما فيه جل وعز غير مخلوق ، وما في الآدميين وسائر الخلق مخلوق.
جملة وخصوص واختصار ومعاني الإضلال:
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)
جملة وخصوص واختصار ؛ إذ هو لا محالة من مات منهم على ذلك ، إذ من تركه وتاب خارج منه بما ذكر من آيات التوبة والمغفرة.
وفيه دليل: على أن المشيئة المضافة إلى العباد مفسرة بمشيئته المضافة
إليه بإضلاله إياهم ؛ إذ لا يجوز كما وصفنا في غير موضع أن تكون مشيئته تبعاً لمشيئتهم ، ولا ضلالهم سابقا لإضلاله إياهم.