غير فاعله بقوة الله وإرادته ، كما يزعمون أن الله لما أضاف الافتراء والتكذيب والضلال وأفعال الشر إلى من أضاف كان منفردا بفعله من غير أن يكون مكتوبا عليه ولا مرادا به. أولا يعتبرون أن الفعل وإن أضيف إلى فاعل فغير محيل أن يكون مرادا به محمولا عليه ، وأن اللغة المجيزة أن يضاف إلى من ليس بفاعل أصلا فعل كإضافة التوفي إلى الرسل ، وخلق الطير من الطين إلى عيسى - صلى الله عليه وسلم - وليس لواحد منهما صنع فيما أضيف إليه مجيزة أن يضاف إلى فاعل المعصية فعله ، ولا يحيل أن يكون مكتوبة عليه ، لأن عجز عاجز عن معرفة عقوبة من هذا سبيله في معصيته من حيث لا يثلم في عدل - من لزومهم ظاهر لفظ إضافة الأفعال إلى العباد وتركهم لفظ إضافة المشيئة إلى الله ، أو من رجوعهم إليه في باب الوعيد وتركهم إياه في باب الصفات وفزعهم إلى المعقول في باب العدل في القدر وحده
غير جاهلين مخالفة القرآن مع قيادة العقول ومساهلتهم أنفسهم في إخوانه من خول العبيد ومرض الصغار وأشباههما ، وترك قيادة العقول فيها.
إن هذا إلى التفكه بالبطالة أقرب منه إلى إقامة التوحيد كفعل العبيد.
ومثل قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) في غير موضع من القرآن قال الله وجله من قائل: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) .
وقال: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ(61 ) ) ، وقال: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(11)
وهو المتوفي لهم لا محالة قال الله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) .