إن هذا منهم لإفراط في الجهل والجنون إن كان حقيقة ، وصفاقة وجه
إن كان مغالطة.
وقوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ(29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) حجة عليهم إذ المهتدي بدأ مهتديا والضال حق عليه ما
خلق له من الضلالة.
ألا تراه يقول في موضع آخر: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13 ) ) ،
فالحق لا محالة منه يحق أليس بينا في سياق الكلام أن القول منه جل وعلا حق قبل فعل الجن والإنس أفعالا استوجبوا بها دخول النار ، فلذلك لم تؤت كل نفس هداها.
وهل يقدر من حق عليه الضلالة أن يبطلها عن نفسه ، أو من هدي أن يضل ، .
فإن احتجوا بقوله: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) .
قيل لهم: ويحكم ما تفرون أبدا من شيء إلا وقعتم فيما هو أعظم منه. هل تخلو هدايته ثمود من أن تكون هداية بيان ، أو هداية حكم وإيجاب إرادة ، فإن كانت هداية بيان ، فلا حجة فيها علينا. وإن كانت هداية حكم وإيجاب إرادة ، فكيف غلبوا إرادته في إيجاب الهداية ، وقهروا حكمه النافذ في كل شيء ، فعقروا ناقته وعتوا عن أمره وكفروا بنبيه صالح - صلى الله عليه وسلم - ، .
أما تعلموا أن البيان والدعوة عامان والهداية خاصة ، قال الله تبارك وتعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(25 ) ) ، فجعل الدعوة عامة والهداية خاصة.
في تذكير فعل المؤنث:
قوله: (حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ)