وقوله: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ) مثله ، وفي قوله: (وَقَبِيلُهُ) وهو دليل على أن الاسم الواحد واقع على معاني شتي ، إذ القبيل في هذا الموضع - والله أعلم - أشياعه وأعوانه.
وقال في موضع آخر: (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا(92)
أي عيانا إن شاء الله.
القدرية:
وقوله: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ)
آية يغالط بها القدرية والمعتزلة - العامة منا ، وأين القضاء من الأمر ، ومن الذي قال: إن الله أمر بالزنا والسرقة ، وشرب الخمر ، كما أمر بالصلاة والصوم حتى يحتجوا علينا
بقوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) ،
ونحن مقرون أن الله لا يأمر بالمعاصي ، بل ينهى عنها ويوعد عليها العقوبة.
ولئن كان هؤلاء القوم لا يفرقون بين الأمر والقضاء على الحقيقة ولا يريدون بهذه الآية المغالطة والتلبيس على العامة ، إن المصيبة في جنونهم لأعظم من أن يشتغل بمناقضتهم فيما يدق من بدعتهم.
القضاء حكم مغيب عن العباد مقرون بسابق علمه فيهم لا يستطيعون الخروج منه إلى خلاف ما علمه منهم.
والأمر إفصاح ونطق وتسمية الشيء الذي يؤمرون به ، إذ محال أن يقدر العبد على معرفة فعل يأمره مولاه به ، فيهتدي إليه قبل يأمره ، وللسيد فيه علوم وإرادات لا يقدر العبد على معرفتها قبل الإفصاح له بها فهل قال أحد منا: إن الله قال لعبيده: ازنوا أو أقيموا الزنا ، أو حافظوا على الزنا ، كما قال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ، وكما قال ، (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) بل قال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32) .