فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159777 من 466147

فأخبر الله أنه لا ينفعهم التمني بعد فوات الفرصة وإفساد الاستعداد، وقال تعالى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ} [الأنعام: 28] ؛ أي: ظهر لهم الشقاوة المتمكنة التي كتب لهم وكانوا يسترون آثارها في عالم الصورة بلباس البشرية، ويسترونها بالتكليف من قبل تجرؤهم عن كسوة الصورة {وَلَوْ رُدُّواْ} [الأنعام: 28] ، إلى عالم الصورة {لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ} [الأنعام: 28] ؛ أي: إلا ما نهوا {عَنْهُ} [الأنعام: 28] ، من اتباع الهوى واتخاذه إلهاً مرة أخرى لفاسد الاستعداد وردوا إلى الاستعداد الفطري الذين جلبوا عليه يستعملونه مرة أخرى في الأعمال والأخلاق التي هي أسباب تحصيل الشقاوة {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] ، فيما يدعون لأنهم خلقوا مستعدين للكذب لا للصدق {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} [الفتح: 23] ، {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [الأنعام: 29] ، نعيش فيها ثم نموت {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [الأنعام: 29] ، بعد أن متنا وذلك لأنهم مجبولون على إنكار البعث وتكذيب الرسل، وأنهم قد كانوا في عالم الأرواح مشاهدين المطاف الحق ومخاطبي قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ، ومجيبي {بَلَى} [الأعراف: 172] ، فلما بعثوا إلى عالم الصورة وحجبوا بلباس البشرية فنسوا تلك الأحوال والأقوال، ولم يسمعوا عن الأنبياء حين ذكروا بتلك الأيام كما قال تعالى: وذكرهم بأيام الله فما نفعتهم الذكرى، إذا طبعوا كافرين وقال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، فكذلك لو ردوا إلى عالم الصورة لنسوا ما شاهدوا من الأحوال ولعادوا إلى ما كانوا عليه من الإنكار دون الإقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت