فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159760 من 466147

وقال: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] ، كما أنه تعالى مهما ذكر آدم وأخبر عن معناه ذكره بلفظ الجعل، كقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، فهذا هو الفرق بين الجعل والخلق فمن غلب عليه النور، فهو صفة الملكية الروحانية يميل إلى عبودية الخلق تعالى ويقبل دعوة الأنبياء - عليهم السلام - ويؤمن بالله ورسله ويتحلى بحلية الشريعة، فإن الله تعالى يكون وليه فيخرج من ظلمات صفات الخلقية الحيوانية إلى صفات الملكية الروحانية، كقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] ، ومن غلبت عليه ظلمات البشرية الحيوانية واتبع طاغوت الهوى واستلذ بشهوات الدنيا، فالطاغوت يكون وليه فيخرجه من نور الروحانية إلى ظلمات الصفات الحيوانية، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] ، فهذا معنى قوله تعالى: {ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ؛ يعني: بعد أن خلق سماوات القلوب وأرض النفوس، وجعل فيهن الظلمات النفسانية والنور الروحاني مالت نفوس الكفار بغلبات صفاتها إلى طاغوت الهوى تعبدوه وجعلوه عديلاً لربهم.

ثم أخبر عن الهوية بهويته بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ} [الأنعام: 2] ، الإشارة فيها أنه تعالى يعرف نفسه سبحانه بإظهار كمال قدرته على أن يخلق من الطين بشراً وأولاداً، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ} ، فيسويه بحكمته قابلاً لفتح الروح الخاص منه فيه يستحق سجود الملائكة، كقوله تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت