قال: فكم لي منذ فارقتكم؟
قال: كذا وكذا.
قال: فإني قد مت قبله بكذا وكذا، فولَّى عنه وتركه.
والحكايات عن بني إسرائيل في سياحاتهم وقعودهم في الصوامع كثيرة.
وأما السياحة التي أثنى الله - عز وجل - بها على المؤمنين في سورة براءة، والمؤمنات في سورة التحريم؛ فهي الصيام، أو الهجرة، أو طلب العلم، أو هي الجهاد في حق الرجال.
روى الحاكم - وصححه - عن أبي هريرة، وابن مردويه عن ابن مسعود قالا رضي الله تعالى عنهما: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السائحين،
فقال:"هُمُ الصَّائِمُونَ".
وروى الطبراني بإسناد جيد، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: الصائمون هم السائحون.
وروى عبد بن حميد، وابن المنذر عن عكرمة، وأبي مالك، وقتادة رحمهم الله تعالى في قوله تعالى: {سَائِحَاتٍ} [سورة التحريم: 5] ، قالوا: صائمات.
وروى ابن جرير عن عائشة رضي الله عنها: أنه كانت سياحة هذه الأمَّة الصيام.
قال سفيان بن عيينة: إنما سمي الصائم السائح لأنه تارك للذات الدنيا كلها من المطعم والمشرب والمنكح، فهو تارك للدنيا بمنزلة السائح. أخرجه ابن جرير، وابن المنذر.
وروى ابن أبي حاتم عن ابن زيد رحمه الله تعالى قال: السائحون المهاجرون.
وروى هو وأبو الشيخ عن عكرمة قال: هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم.
وروى أبو داود، والطبراني، والحاكم، والبيهقي عن أبي أمامة - رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله! ائذن لي في السياحة.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ".
166 -ومن أعمال اليهود والنصارى: الخصاء، والاختصاء تقرباً.
وهو من جملة التَّبتل والرهبانية، وهو في هذه الشريعة حرام باتفاق العلماء، بل صرح والدي رحمه الله تعالى، وغيره بأنه من الكبائر.
روى الطبراني عن سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه: أن عثمان بن مظعون رحمه الله تعالى قال: يا رسول الله! ائذن لي في الاختصاء.
فقال رسول الله جه:"إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَنَا بِالرَّهْبانِيَّةِ الْحَنِيْفِيَّةَ السَّمْحَةَ، وَالتَّكْبِيْرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ".