ساروا راجعين وهم لا يدرون تأويل
هذا الإشكال حتى نزلت سورة الفتح فبيت لهم الحكم الباهر والبشارات الصادقة فإذا الذي ظنوه ضيما واجحافا فِي بادئ الرأي كان هو النصر المبين والفتح الأكبر وأين تدبير البشر من تدبير القدر. (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكهم عنهم ببطن مكة من بعد ان أظفركم عليهم وكان الله بما تعلمون بصيرا هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ان يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم فتصيبكم منها معرة بغير علم ليدخل الله فِي رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما إذ جعل الذين كفروا فِي قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فانزل إله السكينة على رسوله والمؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لا تعلمون فجعل من دون ذلك فتحا قريبا)
ولقد كان حين ينزل عليه القرآن فِي أول عهده بالوحي يتلقفه متعجلا
فيحرك به لسانه وشفتيه طلبا لحفظه , وخشية ضياعه من صدره. ولم يكن ذلك معروفا من عادته فِي تحضير كلامه , لا قبل دعواه النبوة ولا بعدها , ولا كان ذلك من عادة العرب , انما كانوا يزورون كلامهم فِي أنفسهم. فلو كان القرآن منبجسا من معين نفسه لجرى على سنة كلامه وكلامهم. ولكان له من الروية والأناة الصامتة ما يكفل له حاجته من إنضاج الرأي وتمحيص الفكرة. ولكنه كان يرى نفسه امام تعليم يفاجئه وقتيا ويلم به سريعا. بحيث لا تجدي الروية شيئا فِي اجتلابه لو طلب , ولا فِي تداركه واستذكاره لو ضاع منه شيء وكان عليه أن