والثاني {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
والثالث {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ}
ولذلك قيل فِي معنى قوله صلى الله عليه وسلم:" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} "
تعدل ثلث القرآن". يعني فِي الأجر وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء."
وقيل ثلثه فِي المعنى لأن القرآن ثلاثة أقسام كما ذكرنا وهذه السورة اشتملت على التوحيد
ولهذا المعنى صارت فاتحة الكتاب أم الكتاب لأن فيها الأقسام الثلاثةفأما التوحيد فمن أولها إلى قوله {يَوْمِ الدِّينِ}
وأما الأحكام فـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
وأما التذكير فمن قوله {اهْدِنَا}
إلى آخرها فصارت بهذا أما لأنه يتفرع عنها كل نبت
وقيل صارت أما لأنها مقدمة على القرآن بالقبلية والأم قبل البنت وقيل سميت فاتحة لأنها تفتح أبواب الجنة على وجوه مذكورة فِي مواضعها وقال أبو الحكم بن برجان فِي كتاب الإرشاد وجملة القرآن تشتمل على ثلاثة علوم علم أسماء الله تعالى وصفاته ثم علم النبوة وبراهينها ثم علم التكليف والمحنة قال وهو أعسر لإغرابه وقلة انصراف الهمم إلى تطلبه من مكانه
وقال غيره القرآن يشتمل على أربعة أنواع من العلوم أمر ونهي وخبر واستخبار وقيل ستة وزاد الوعد والوعيد
وقال محمد بن جرير الطبري يشتمل على ثلاثة أشياء التوحيد والأخبار والديانات ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} "
تعدل ثلث القرآن: .
وهذه السورة تشمل التوحيد كله.
وقال علي بن عيسى القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا الإعلام والتنبيه والأمر والنهي والوعد والوعيد ووصف الجنة والنار وتعليم الإقرار باسم الله وصفاته وأفعاله وتعليم الاعتراف بإنعامه والاحتجاج على المخالفين والرد على الملحدين والبيان عن الرغبة والرهبة الخير والشر والحسن والقبيح ونعت الحكمة وفضل المعرفة
ومدح الأبرار وذم الفجار والتسليم والتحسين والتوكيد والتفريع والبيان عن ذم الإخلاف وشرف الأداء