قال القاضي أبو المعالي عزيزي وعلى التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها محمد بن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها فإن القرآن لا يستدرك ولا تحصى غرائبه وعجائبه قال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}
وقال غيره علوم ألفاظ القرآن أربعة
الإعراب وهو فِي الخبر والنظم وهو القصد نحو {اللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ}
معنى باطن نظم بمعنى ظاهر وقوله {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ}
كأنه قيل قالوا ومن يبدأ الخلق ثم يعيده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول:" {اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ} "
لفظ ظاهر نظم بمعنى باطن
والتصريف فِي الكلمة كأقسط عدل وقسط جار وبعد ضد قرب وبعد هلك
والاعتبار وهو معيار الأنحاء الثلاثة وبه يكون الاستنباط والاستدلال وهو كثير منه ما يعرف بفحوى الكلام ومعنى اعتبرت الشيء طلبت بيانه عبرت الرؤيا بينتها قال الله تعالى {فَاعْتَبِرُوا}
بعد هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ
دل على أن انتقامه بالخروج من الدار من أعظم الوجوهو {لأَوَّلِ الْحَشْرِ}
دل على أن لها توابع لأن أول لا يكون إلا مع آخر وكان هذا فِي بني النضير ثم أهل نجران {مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا}
إلا بنبأ وأنهم يستقلون عدد من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ}
فيه دليل على أن الإخراج مثل العذاب فِي الشدة إذ جعل بدله
وقد يتعدد الاعتبار نحو أتاني غير زيد أي أتياه أو أتاه غير زيد لا هو لو شئت أنت لم أفعل أمرتني أو نهيتني قال الله تعالى {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا}
رد عليهم بأن الله لا يأمر بالفحشاء بدليل قوله {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}
{وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}
فالاعتبار إباحة