(وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) .
بدل من الفواحش في موضع نصب.
المعنى لا تَقْرَبوا ما ظهر من الفواحش وما بطن، جاءَ في التفسير أنَّ مَا
بَطنَ منها الزنَا، وما ظهر اتخاذُ الأخْدَان وَالأصدقاءِ على جهة الريبة.
وظاهر الكلام أن الذي جرى من الشرك باللَّه عزَّ وجلَّ وقتل الأولاد وجميع ما حرَّموه مما أحَل اللَّهُ عزَّ وجلَّ فَوَاحش، فقال: ولا تَقْربوا هذه الفَوَاحِشَ مظْهرين ولَا مُبْطِنِينَ، واللَّه أعلم.
وقوله: (ذلِكمْ وَصَّاكمْ بِهِ) .
يدل على أن معنى (أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) .
وقوله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152)
قال بعضهم: التي هي أحسن رُكُوبُ دابتِه واستخدام خادِمه، وليس في
الظاهر أن هذا هو المراد، وإنما التي هي أحسن حفظ ماله عليه، وتثْمِيرُه
بما وُجِدَ إليه السبيل.
قوله: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) .
"حَتَّى"محمولة على المعنى، المعنى احْفَظُوه عليه حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
أي فإذا بلغ أشده فادفعوه إليه.
وبلوبخ أشُده أن يؤنَس منه الرُّشْدُ مَع أنْ يكونَ بالغاً.
وقال بعضهم: (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) حَتى يَبْلُغ ثمانيَ عَشْرة سَنة، ولسْتُ أعْرفُ مَا وَجْهُ ذلك بأن يبلغَ قبل الثماني عشرة وَقد أنِسَ منه رشداً فدفْعُ مالِه إلَيه واجب.
وقوله"جلَّ وعزَّ: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) ."
أي إذا شَهِدْتم أوْ حَكَمتُم فاعْدِلوا، ولو كان المشهودُ عليه أوْ لَهُ ذَا قربى.