حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت ذلك له، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] ، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا».
وجه الدلالة:
أن عمرًا أمَّ أصحابه متيممًا وهم متوضئون فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه ذلك.
ثانيًا: من الآثار:
ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان في سفر معه أناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم عمار بن ياسر فصلى بهم وهو متيمم.
وجه الدلالة:
أن التيمم يقوم مقام الوضوء، ولو كانت الطهارة به ضعيفة لما أم ابن عباس وهو متيمم من كان متوضئًا.
ثالثًا: من المعقول:
1 -أن المتيمم متطهر بطهارة صحيحة، فأشبه المتوضئ.
2 -أن كل من جاز له أن يصلي بالمتيممين جاز له أن يصلي بالمتوضئين، أصله المتطهر بالماء.
3 -أن طهارة المتيمم طهارة من حدث، فجازت الإمامة بها على الإطلاق كالوضوء.
4 -أن البدل عند العجز عن الأصل حكمه حكم الأصل، والمتيمم صاحب بدل صحيح فهو كالماسح على الخفين يؤم الغاسلين.
أدلة القول الثاني:
استدل من قال بكراهة إمامة المتيمم للمتوضئ وأن إمامة المتوضئ أولى، بما يلي:
1 -أنه ينبغي للإمام أن يكون حاله مساويًا لحال من خلفه أو أعلى منه، والمتيمم غير لاحق بفضيلة المتوضئ فلا يؤمه ولا يتقدم عليه.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن المتوضئ ليس بأطهر من المتيمم، ولا بأتم صلاة منه، بل هما في الشرع سواء.
2 -أن التيمم لا يرفع الحدث فيكره إمامته للمتوضئ.
المناقشة:
تقدم مناقشة القول القائل بأن التيمم لا يرفع الحدث في مبحث نوع بدلية التيمم، وقد ذكرنا أن الراجح أنه يرفع الحدث كالوضوء.
أدلة القول الثالث: