سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة هو اختلافهم في التيمم هل هو رافع للحدث أو مبيح؟
وذكر بعض أهل العلم أن سبب الخلاف هو اختلافهم في المفهوم من آية الوضوء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ... } الآية [المائدة: 6] .
فهل ظاهرها يقتضي تكرار الطهارة عند القيام إلى الصلاة فلا يجوز التيمم والوضوء إلا عند دخول الوقت، ولكن خرج الوضوء بالنص فبقي التيمم على مقتضى ظاهرة الآية، أو ليس هذا ظاهر الآية وإنما معنى: إذا قمتم إلى الصلاة: أي أردتم القيام إليها.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأنه يشترط لصحة التيمم دخول الوقت، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} إلى قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى أمر بالوضوء عند إرادة القيام إلى الصلاة، فإن لم يجد الماء تيمم، وإنما يكون ذلك بعد دخول الوقت، ولكن خرج جواز تقديم الوضوء قبل الوقت بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فبقي التيمم على الأصل.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن المراد بالآية: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وإرادة القيام تكون في الوقت، وتكون قبله، فليس في الآية دليل على اشتراط الوقت حتى يقال: خصص الوضوء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الثاني: أن الاستدلال على جواز تقديم الوضوء قبل الوقت ثابت ومسلم به، وليس فيه ما يدل على عدم الجواز بالنسبة للتيمم، بل إنه متى ثبت ذلك للأصل الذي هو الماء فإنه يثبت للبدل الذي أقيم مقامه عند عدمه إلا أن يدل دليل على هذا الفرق.
ثانيًا: من السنة:
حديث جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» .
وجه الدلالة:
دل الحديث على اشتراط دخول الوقت للتيمم لتقييد الأمر بالتيمم بإدراك الصلاة، وإدراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت.
المناقشة: