الوجه الثاني: أن القياس على طهارة المستحاضة قياس مع الفارق؛ لأنها طهارة يتعقبها ما يفسدها وهو خروج الدم، بخلاف المتيمم فلا يتعقب تيممه ما يفسده إلا أن يحدث أو يجد الماء.
قال ابن حزم: «لأن قياس المتيمم على المستحاضة لم يوجبه شبه بينهما ولا علة جامعة فهو باطل بكل حال» .
2 -أن التيمم لو رفع الحدث لما بطل برؤية الماء.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه إنما يبطل برؤية الماء؛ لأن الأصل فيه أنه يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا إلى حين وجود الماء، فإذا وجد الماء بطل التيمم أصلاً.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بأن التيمم يرفع الحدث، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يطهرنا بالتراب، كما يطهرنا بالماء، فدل ذلك على أن التيمم مطهّر كالماء سواء بسواء.
ثانيًا: من السنة:
1.حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» وفي رواية: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم ... » .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن طهارة التيمم ممتدة إلى غاية وجود الماء، وذلك يدل على أن التيمم في حال عدم الماء كالوضوء، فإذًا يُعطى حكم الماء فيرفع الحدث.
2.حديث جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ... » .
وجه الدلالة:
دل الحديث على أن الله سبحانه وتعالى جعل الأرض طهورًا كما جعل الماء طهورًا، والطهور اسم للمُطِّهر، فدل على أن الحدث يزول بالتيمم كالوضوء.
المناقشة:
نوقش بأن المراد بالحديث أنه كالوضوء في استباحة الصلاة والقراءة وغير ذلك، وإلا فمن المعلوم أنه ليس تقع به الوضاءة، وإنما هو ملوَّث ومغبَّر.
الجواب: