فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125602 من 466147

وقد يكون سبب الخلاف أن التيمم له جهتان، وكل فريق نظر إلى جهة دون الأخرى، فمن رأى أن التيمم عزيمة نظر من جهة أن العادم للماء لا يمكنه استعماله مع عدمه لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه، وكذلك عند عدم القدرة على استعماله فإن التيمم يكون واجبًا، ويكون الماء في حكم المعدوم، فدل ذلك على أن التيمم عزيمة.

ومن رأى أن التيمم رخصة، نظر من جهة أنه تيسير من الله على المكلف ورفع للحرج عنه، حيث إن الله سبحانه وتعالى جعله بدل الماء، واكتفى فيه بالصعيد - الذي هو متيسر لجميع الناس - وفي محله بشطر أعضاء الوضوء، فدل ذلك على أن التيمم رخصة، والله أعلم.

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بأن التيمم رخصة بما يلي:

أولاً: من الكتاب:

قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] .

وجه الدلالة:

دلت الآية على أن الحكمة من مشروعية التيمم رفع الحرج، ورفع الحرج رخصة وفضيله اختص الله بها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فرخص لنا استعمال التراب عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.

ثانيًا: من السنة:

حديث جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجرٌ فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم، فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» .

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن التيمم رخصة؛ لأن الرجل سأل أصحابه بقوله: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ وقد أنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - صنيعهم مما يدل على أن التيمم رخصة.

المناقشة:

يمكن مناقشته بأن الحديث ضعيف، ولو سلمنا بصحته فليس فيه دليل على كون التيمم رخصة بالمفهوم الاصطلاحي.

ثالثًا: من المعقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت