قوله: {وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ} كانوا في الجاهلية إذا جرح السبع شيئاً وأكل منه أكلوا ما بقي، والسبع اسم لكل ما يفترس من ذي الناب، كالأسد والذئب ونحوهما وقوله: (أي أدركتم فيه الروح) أي مع بقاء الحياة المستقرة، بحيث يتحرك بالاختيار أو يبصر بالاختيار، ولو نفذت مقاتله، وهذا مذهب الشافعي، ومذهب مالك لا بد من استقرار الحياة مع عدم إنفاذ المقاتل، فما أدرك بذكاة وهو مستقر الحياة، وكان قبل إنفاذ مقتله أكل، وإلا فلا يؤكل، ولو ثبتت له حياة مستقرة، والمقاتل هي: قطع النخاع، ونثر الدماغ، وفري الودج، وثقب المصران، ونثر الحشوة. وفي شق الودج قولان، والاستثناء راجع للمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع وهو متصل على كلا المذهبين مع مراعاة الشرط المتقدم عند كل.
قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} أي ذكر اسم الصنم على ذلك المذبوح، فإن فعل ذلك مسلم لولي، وقصد التقريب له كما يتقرب لله فهو مرتد لا تؤكل ذبيحته، وأما إن قصد أن الذبح لله وثوابه للولي فلا بأس بذلك، فإن نذر ذبيحته لولي ميت كالسيد البدوي مثلاً، فإن قصد انتفاعه بها كالحي فهو نذر باطل، وأما إن قصد أنها تذبح في محله من غير قصد فقراء ذلك المحل، فلا يسوقها لذلك المحل، بل يذبحها بأي محل شاء، قال مالك: سوق الهدايا لغير مكة ضلال، وأما إن قصد بسوقها ذلك المحل لزمه سوقها.
قوله: (وهي الأصنام) سميت الأصنام نصباً، لأنها تنصب وترفع لتعظم وتعبد.
قوله: (تطلبوا القسم) بالكسر ما قسم لكم من خير أو شر، وبالفتح أي تمييزه، لأن القسم بالفتح تمييز الأنصباء، وبالكسر الحظ والنصيب.
قوله: (مع فتح اللام) راجع لكل منهما.