حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة رضي الله عنه قال: «أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام» .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم لرد السلام على المسلم، وذلك خوفًا من فواته بالمواراة عن بصره، فيكون هذا أصلاً إلى أن كل ما يفوت لا إلى بدل، يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه يحتمل أنه تيمم لعدم الماء.
الوجه الثاني: أنه وإن سلمنا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم مع وجود الماء لرد السلام خوفًا من الفوات، فالاستدلال بالحديث أيضًا ضعيف؛ لأن الطهارة للسلام ليست بشرط فخف أمرها بخلاف الصلاة.
ثانيًا: من الآثار:
1 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم، ثم صلى عليها.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه يحتمل أن فعله ذلك كان في السفر لعدم الماء.
الوجه الثاني: أن الأثر ضعيف.
2 -عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير وضوء قال: «يتيمم ويصلي عليها» .
المناقشة:
نوقش بأن الأثر ضعيف.
ثالثًا: من المعقول:
1.أن صلاة الجنازة أو العيد تفوت لا إلى بدل، فيجوز التيمم لهما، كالعادم للماء، بجامع عدم التمكن من استدراك كل منهما بالوضوء.
المناقشة:
نوقش بأن القياس على عادم الماء قياس غير صحيح؛ لأنه لا يشبه عادم الماء، لا حقيقة ولا حكمًا، أما أنه لا يشبه العادم حقيقة، فلأنه واجد للماء، وأما لا يشبه العادم حكمًا، فلأنه قادر على استعمال الماء.
2.أن التيمم إنما شرع في الأصل لخوف فوات الأداء مع أنه يستدرك بالقضاء، فمن باب أولى يشرع لكل ما يخاف فوته ولا يمكن قضاؤه، فالصلاة بالتيمم خير من تفويت الصلاة.
المناقشة:
يمكن مناقشته من وجهين:
الوجه الأول: أن ذلك منتقض بالجمعة بفوت فعلها، ولا يجوز أن يتيمم لها.
اعتراض: